
في بيانٍ قاطع وصريح، وضعت مبادرة «قاطع قاوم» قرار الجامعة الأميركية في بيروت رفض استضافة المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة فرنشيسكا ألبانيزي في سياقه السياسي والقانوني الحقيقي، معتبرةً أنّ ما حدث يشكّل رضوخاً غير مبرَّر للعقوبات الأميركية، واستخداماً انتقائياً للقانون لتقييد حرية التعبير الأكاديمية في لبنان.
وأوضح البيان أنّ الإدارة الأميركية كانت قد فرضت عقوبات على ألبانيزي في تموز (يوليو) 2025، على خلفية تقارير رسمية قدّمتها بصفتها مقرّرة أممية، اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وسمّت مؤسسات وشركات دولية متورّطة في دعم هذه الجرائم. غير أنّ «قاطع قاوم» شدّدت على أنّ هذه العقوبات لا تشمل، من الناحية القانونية، إلقاء محاضرات أو المشاركة في أنشطة أكاديمية أو تبادل الأفكار وفقاً لما برّرت الجامعة الأميركية في بيروت.
وفي هذا الإطار، ذكّر البيان بتوضيح صادر عن وزارة الخزانة الأميركية في كانون الأول (ديسمبر) 2025، أكّد صراحةً على أنّ العقوبات لا تنطبق على أشكال التعبير، أو التواصل الفكري، أو النشاط الأكاديمي، وهو ما يعني أنّ تذرّع الجامعة بالعقوبات لإلغاء المحاضرة يفتقر إلى أي أساس قانوني ملزم.
وأشار البيان أيضاً إلى رسالة الجامعة الصادرة في 25 كانون الثاني (يناير) 2026، التي ادّعت فيها احترام القوانين الأميركية واللبنانية معاً، معتبراً أنّ هذا الادعاء يتهاوى أمام سجلّ طويل من تجاهل قانون المقاطعة اللبناني.
وساق البيان أمثلةً واضحة، من بينها استضافة شخصيات سبق أن زارت الكيان العبري أو شاركت في مؤتمرات أكاديمية داخل جامعاته، في عامَي 2018 و2024، من دون أن ترى الإدارة في ذلك أي تعارض مع قانون المقاطعة في لبنان مثل محاضرة لمروان المعشر (أول سفير للأردن في الكيان) في تشرين الأول (أكتوبر) 2024، واستضافة فرايزر ستودارت عام 2018 الذي سبق أن زار الكيان الصهيوني وشارك في احتفالات مرور 70 عاماً على «استقلال إسرائيل»، واستقبال وليد صالح الذي زار الأراضي المحتلة مرات عدة وشارك في عدد من المحاضرات والمؤتمرات الأكاديمية التي عُقدت في جامعات إسرائيلية.
وختمت «قاطع قاوم – لبنان» بيانها بالتشديد على أنّ ما حصل ليس مسألة إدارية أو تقنية، بل سابقة خطيرة تفتح الباب أمام تعميم الرقابة السياسية داخل الجامعات اللبنانية. ودعت طلاب الجامعة والعاملين فيها إلى التحرّك والضغط لإعادة إدراج محاضرة ألبانيزي، دفاعاً عن حرية التعبير الأكاديمية، ورفضاً لتحويل العقوبات الأميركية إلى أداة لإسكات أي خطاب ينتقد إسرائيل، حتى خارج حدود الولايات المتحدة.
وكان من المقرّر أن تتحدّث ألبانيزي في الجامعة الأميركيّة في بيروت بعد تلقّيها دعوة من مركز PLSC الذي يُعنى بدراسة قضايا فلسطين، لكن إدارة الجامعة لم تمنح المقررة الأممية المعروفة بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية إذناً بإلقاء المحاضرة.

